ذات مرة وهو ينظر إليها قال لها : لقد قتلتني بناظريك !!
قالت : لكنه لا يظهر عليك ..
قلت : ومن قال لك ذلك ؟ أتدرين أنني لا أستطيع الجلوس مع الناس ؟!
قالت : لمــاذا ؟
قال : دائما أفكر في هاتين العينين ..
لقد ناداني أحدهم ثلاث مرات فلم أنتبه له إلا حين وضع يده أمام عيني يحركها .. ثم سألني ماذا بك ؟
قالت : وماذا قلت له ؟
قلت : لا شيء ، مجرد فكرة ..
ضحكت ، واضعة يدها على ثغرها بدلال باهر ..
قلت : صدقيني لقد قتلتني بناظريك !!
قالت : لا عليك ، ما دامت نيران صديقة ..
ومرت الأيــام .. وسمع محمد داعي الله ينادي : حي على الجهاد .. يا خيل الله اركبي
دخل على زوجته بخطى ثقيلة .. بدا متغيرا ليس كعادته .. سألته : ماذا حدث ؟
قال : يعز علي فراق هاتين العينين .
صرخت وقالت : أي فراق تعني .. لا .. لن يكون هناك فراق .. أنت لا تدري قدرك عندي .
قال – بصوت خافت حزين - : لقد دعا الداعي ولا بد من الجواب ، ولا أجد لي من عذر للتخلف ..
صرخت وقالت : كيف لا تجد لك من عذر ؟!!
أنا ، طفلنا ، مستقلنا ، حياتنا ؟!
كل هذا ثم لاتجد لك من عذر !
ماذا تريد أن تفعل ؟
الأمة ليس مصيرها معقود بيدك ..
ولا الظلم سيندحر بقوتك ..
كيف يرق قلبك لتتركني وحدي ، أعاني ، وأشقى ..
كيف ؟ !
تغرق عيناها بالدموع .. وهي تنظر إلى إليه .. وتشعر أن زوجها التي أحببته أشد الحب ، سيذهب ويتركها .. جالت في ذاكرتها كل الذكريات الجميلة ..
أما هو فظل ينظر إليها بقلب يعتصره الألم ولم يستطع أن ينطق بأدنى كلمة …
حاول هو أن يحبس دموعه ، ولكن لم يستطع ، وفلتت من عينيه دمعة –ولكنها دمعة رجل لا تخرج إلا بعد أن يحترق داخله تماما ولا يكون له سبيل إلى منعها أبدا ..
الصمت كان سيد الموقف وظل كلاهما يتبادل النظرات ، وعيناه مليئة بالدموع …
كل ما استطاع أن يعبر به عن أسفه وحزنه على فراق زوجته أن أخذ برأسها وضمه إلى كتفه ..













