..::.. نيران صديقة ..::..

مارس 26th, 2008 كتبها بدر الإسلام نشر في , قصص رائعات

تزوج الشاب الذي ارتقب زواجه كل أصدقاؤه ، تزوج وحظي بامرأة ملأت حياته ، وأقرت عينه ، ملكت لبه ، وشغاف قلبه .. دائما ما كان يطيل النظر إليها ، ويسرح بعينيه في ناظريها ، يحاول أن يروي شغفه بها فلا يزيده هذا إلا شغفا بها ..

ذات مرة وهو ينظر إليها قال لها : لقد قتلتني بناظريك !!

قالت : لكنه لا يظهر عليك ..

قلت : ومن قال لك ذلك ؟ أتدرين أنني لا أستطيع الجلوس مع الناس ؟!

قالت : لمــاذا ؟

قال : دائما أفكر في هاتين العينين ..

لقد ناداني أحدهم ثلاث مرات فلم أنتبه له إلا حين وضع يده أمام عيني يحركها .. ثم سألني ماذا بك ؟

قالت : وماذا قلت له ؟

قلت : لا شيء ، مجرد فكرة ..

ضحكت ، واضعة يدها على ثغرها بدلال باهر ..

قلت : صدقيني لقد قتلتني بناظريك !!

قالت : لا عليك ، ما دامت نيران صديقة ..

ومرت الأيــام .. وسمع محمد داعي الله ينادي : حي على الجهاد .. يا خيل الله اركبي

دخل على زوجته بخطى ثقيلة .. بدا متغيرا ليس كعادته .. سألته : ماذا حدث ؟

قال : يعز علي فراق هاتين العينين .

صرخت وقالت : أي فراق تعني  .. لا .. لن يكون هناك فراق .. أنت لا تدري قدرك عندي .

قال – بصوت خافت حزين - : لقد دعا الداعي ولا بد من الجواب ، ولا أجد لي من عذر للتخلف ..

صرخت وقالت : كيف لا تجد لك من عذر ؟!!

أنا ، طفلنا ، مستقلنا ، حياتنا  ؟!

كل هذا ثم لاتجد لك من عذر !

ماذا تريد أن تفعل ؟

الأمة ليس مصيرها معقود بيدك ..

ولا الظلم سيندحر بقوتك ..

كيف يرق قلبك لتتركني وحدي ، أعاني ، وأشقى ..

كيف ؟ !

تغرق عيناها بالدموع  .. وهي تنظر إلى إليه .. وتشعر أن زوجها التي أحببته أشد الحب ، سيذهب ويتركها .. جالت في ذاكرتها كل الذكريات الجميلة ..

أما هو فظل ينظر إليها بقلب يعتصره الألم ولم يستطع أن ينطق بأدنى كلمة …

حاول هو أن يحبس دموعه ، ولكن لم يستطع ، وفلتت من عينيه دمعة –ولكنها  دمعة رجل لا تخرج إلا بعد أن يحترق داخله تماما ولا يكون له سبيل إلى منعها أبدا ..

الصمت كان سيد الموقف وظل كلاهما يتبادل النظرات ، وعيناه مليئة بالدموع …

كل ما استطاع أن يعبر به عن أسفه وحزنه على فراق زوجته أن أخذ برأسها وضمه إلى كتفه ..

المزيد


قصة قصيرة : البذرة ( الجزء الثاني)

مارس 19th, 2008 كتبها بدر الإسلام نشر في , قصص رائعات

اليوم انتهيت من أول مقالة لي وسأذهب الآن لأعرضها على جدي كي أسمع رأيه فيها ، من لي بمثل جدي يحفظه الله ؟!
ذهبت إليه ، طرقت بابه ، سمح لي بالدخول ، رأيته جالسا على كرسيه أمام الشرفة المطلة على بستان المنزل ، سلمت عليه ، رد دون أن يلتفت ، علمت أن ذهنه مشغول لكن لم أشأ أن أرجع بكنزي الصغير دون أن أعرضه عليه!

مشيت حتى وقفت بينه وبين الشرفة ، ابتسم وقال : عنيد مثل والدك ..
قلت مبتسما : ومن أين لوالدي بمثل هذا العناد ؟!
ضحك ثم قال : هات ما عندك يبدو أنني لن أغلبك في الكلام أبدا …
أريته أوراقي ، وقلت له : أتدري ما هذه ؟!
قال على الفور متهكما : صك منزلنا القديم !!
قلت : بل ما هو خير منه .
قال : سيقتلك الغرور يا ولدي !
قلت : لا يهم ، فورائي من سيأخذ بالثأر ..
هاك يا جدي أول مقال لي ، أريد أن أعرف رأيك فيه بأسرع وقت ممكن.
قال جدي : مقالك أنت ، يا ترى من ساعدك فيه ؟!
قلت : جدي أترك التحطيم الآن ، وخذ الموضوع بجدية.
قال : صدقني يا ولدي ، أقتلك أنا خير من أن يقتلك الغرور .. فإني قد كبرت سني ولن أستطيع أن آخذ بثارك !!
قلت : آآآآآه منك أيها الماكر ..
قال : لا عليك ، اذهب الآن وأعد لي كوبا من الشاي ، وستجد عندي ما يسرك.

فرحت جدا وانفرجت أساريري ، ورحت أقبل رأسه وأقول : حفظك الله لنا يا خير جد ….
خرجت مسرعا ، وجهزت كوبين من الشاي ، ودخ

المزيد


البذرة : قصة قصيرة

يناير 5th, 2008 كتبها بدر الإسلام نشر في , قصص رائعات

قلت لجدي يوما – وهو إحدى الشخصيات المرموقة في البلد – وكان عمري حين ذاك 25 وعشرون عاما  : متى تتوقع يا جدي أن أقدم عملا عظيما لأمتى ؟!

قال جدي – وهو رجل قد عركته الحياة والتجارب-  : ولما العجلة  ؟ إنك لا تزال صغيرا .

نظرت إليه نظرة ملؤها الدهشة قائلا :  صغيرا !  خمسة وعشرون عاما وتقول لي : ما زلت صغيرا !!  متى يكبر الواحد في نظرك إذا يا جدي !!!

قال جدي : حين يقدم لأمته عملا يساعد في نهضتها .

قلت ممتعضا : يبدو أنني لم أختر الوقت المناسب للنقاش لعلي آتيك في وقت آخر ثم انصرفت مباشرة .

وسمعته ينادي : أو لعلني آتيك أنا .

خرجت دون أن ألتفت إليه ، لكن قلبي كله رغبة في إكمال النقاش.

 

            وبعد يومين وعندما كنت في حديقة المنزل جاءني جدي قائلا :  يبدو أنك في جلسة التأمل المعتادة ..

قلت : نعم ، أيبدو ذلك غريبا !!

أخذ بيده كرسيا وجلس ليه ثم قال مبتسما : لا ، ولكن أحببت أن أساعدك ، أتكره المساعدة !!

قلت : لا ، ولكني أنتظر أن ننتهي موضوعنا ثم ساعدني كما تشاء.

قال جدي : أنت الخاسر ثم قام وقال بصوت مرتفع عبارة غريبة لا أدري ما يهدف لها ..

المزيد


قصة قصيرة

سبتمبر 12th, 2007 كتبها بدر الإسلام نشر في , قصص رائعات

 إنهم لا يخونون

الظلام يخيم على حي الأمناء الراقي …

 بيت وحيد يظهر النور من إحدى نوافذه ، ويظهر ظلان يتحركان داخل البيت …

*جلس بجوار زوجته الغاضبة من كثرة أعماله وقال لها : أحبك يا زينة النساء .

 قالت بنبرة حزن : لم أعد أصدقك منذ أن سكنا في هذا الحي…

 فقال: تعرفيني جيدا  ، لا  أحب الكذب  ، وتقدرين أيضا مدى كرهي له …

 قالت : وماذا تريد الآن ؟

قال : أبدا ، أريد أن أنام الآن … فغدا  سيكون عندي اجتماع هام جدا في تمام الساعة التاسعة صباحا ..

 قاطعنه بلهجة غاضبة  : إلى متى سوف يستمر الإجتماع ؟

 قال وهو يضحك : مدة الإجتماع ساعتين ، وبعدها  أعدك  بمفاجأة تحلمين بها منذ زمن طويل ..

 قالت  متأففة : وعود .. وعود .. كفى وعودا يا حسام .

قهقه بصوت عالٍ : هذه هي الحياة يا سامية .

أطفئت الأنوار …

 شعاع الشمس يقتحم الغرفة ليوقظ سامية …

 تقوم فزعة وتنظر إلى الساعة التي نسيت أن تضبطها ليلة أمس وتقول : الحمد لله  الساعة لا تزال الثامنة والنصف… حسام .. حسام .. هيا استقظ .. الساعة الآن الثامنة والنصف ..   هل نسيت الإجتماع ؟

يقوم حسام من نومه .. يتمطى بظهره وذراعيه .. ينظر إلى ساعته  ويتدفق  فيه الحماس لحضور الإجتماع ، ينتقل من السرير إلى دورة المياه ، يغسل وجهه ، يذهب إلى دولابه يختار أبهى ملابسه وأحسنها  يرتديها ثم يقف على شاطئ مرآته ينظر إلى نفسه وهو في أبهى ما يكون …

  يودع زوجته ، ويخرج من بيته ليستقبل العالم الجديد منطلقا من حي الأمناء متجها نحو إحدى السفارات الأجنبية حيث الإجتماع  الهام …  

  يدخل حسام قاعة الإجتماع ، الجميع تقريبا موجود عدا مسئول الإجتماع ، إنه دوما آخرالحضور .. يتخد مكانا مناسبا ويتحدث مع جاره حتى يأتي المسئول الأجنبي ..

ها هو قد أتى ..

 صباح الخير .. - قالها بلهجة عربية واضحة -  كما تعلمون أن هذا اللقاء يضم نخبة من الصحفيين والكتاب المشهورين أمثالكم والذين لهم تأثير مشهود في  الساحة ويهتمون بشئون المجتمع !  العربي  !!  المحافظ !!!

هذا ، وكما تعلمون  أيضا فقد جدت أحداث عالمية لا تخفى عليكم ينبغي أن نوليها بعض

المزيد


قصة قصيرة

سبتمبر 11th, 2007 كتبها بدر الإسلام نشر في , قصص رائعات

الشمعة و المصباح

 

ذهب مع أخيه الصغير ليشتري بعضا من أغراض المنزل ، تجول في السوق وأخذ يتنقل من محل للآخر يسأل عن الأدوات و أسعارها حتى وقف عند محل يبيع أدوات الإضاءة دخل المحل أخذ نظرة وتعجب أن لاحظ وجود قسم للشموع وهو الذي يظن أن عهدها انتهى .

نظر إلى أخيه الصغير يستشيره: ما ذا تفضل نشتري شمعة أم مصباح ؟

قال الصغير : بل مصباح .

قال : لماذا ، ضوء الشمعة جميل ومنظره في الغرفة أجمل .

قال الصبي: ولكن الشمعة سرعان ما تنتهي وأما المصباح فيبقى.

بهت الأخ الأكبر وكأنما طعن بسكين في قلبه بلا رحمة أو هوادة. لم تكن عبارة الصغير فيها غرابة أو أمر يثير الدهشة أبدا ولكنها نكأت جرحا قديما.

لقد تذكر نصيحة أحد إخوانه له قبل سنوات تذكرها مع كلمات الصبي الصغير.

عاد إلى منزله ، أخذ دفترا ، قلما ، دخل غرفته ، أحكم غلق الباب ، أطفأ النور ، لم يبق سوى ضوء مصباح  صغير يستخدمه للمذاكرة ، رسم على الورقة صورة شمعة وبجوارها مصباح ثم رسم تحت الصورتين شمعة أصغر ومصباح بنفس الحجم ثم رسم تحت الصورتين مصباح فقط توقف قليلا يتأمل الرسم إلى أن شعر أن معانيه ومفاه

المزيد


الأحجية

أغسطس 14th, 2007 كتبها بدر الإسلام نشر في , قصص رائعات

الأحجية

في مكتبتي أشعر بسعادة عظيمة ، وفرحة كبيرة ، وكثيرا ما أستعير من ابن تيمية عبارته الشهيرة لأقولها وأنا غارق بين كتبي " لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السعادة لجالدونا عليها " …

ها قد وقع بين يدي الآن كتاب نفيس اسمه : ( عظماء بلا حدود ) يترجم لمجموعة من المعاصرين ، ولقد شعرت بلذة عجيبة لمـّا رأيته في المكتبة لأول مرة ، ولذة أخرى عند تصفحه قبل شرائه ، وثالثة عند دفع الأموال لاقتنائه ، ورابعة عندما ركبت السيارة وتأكدت من تملكي لهذه النسخة القيمة ، ويعلم الله أنني كلما اقتربت من منزلي زاد شغفي به ، وحبي له ، ورغبتي فيه ، حتى تفردت به في غرفتي الخاصة ، وأغلقت الباب خلفي لا أريد أحدا أيا كان أن ينغص علي خلوتي … وليست هذه حالتي مع هذا الكتاب فقط ، بل هي حالي مع كل كتاب ، ومن جرب مثل تجربتي عرف معرفتي .

وبدأت ألتهم الكتاب ، وأتلذذ بكل حرف، وفي صدري تموج الخواطر و الأفكار والأمنيات مع سيرة كل عظيم من هؤلاء العظماء …

ولئن كانت جميعها قد استولى على لبي ، إلا أنه لم يأسرني ويدهشني أكثر من سيرة هذا الرجل العظيم ، وهاكم سيرته :

يقول عن نفسه : " لقد كانت طفولتي عادية رغم أنها لم تخلو من آلام عديدة ، ومتاعب شتى ، وتجارب متنوعة ، يغلب عليها الطابع الحزين ، وما يستحق أن أذكره هنا في هذا الموضع من مذكراتي أنني بدأت أقبل على قراءة القصص في الصف الخامس الإبتدائي تقريبا ، ومنذ ذلك الحين وأنا أزداد شغفا بالقراءة يوما بعد يوم ، صحيح أني لم أجد التوجيه المناسب تجاه المواضيع والكتب التي أنتقيها إلا أن ما يسليني هنا أنني أحببت القراءة ، هكذا استمرت حالي حتى أنهيت المرحلة المتوسطة ، وفي المرحلة الثانوية بدأ يتكون أمامي الهدف ، لكن غياب الموجه كان له دور أساسي في ضعف الهمة ، والجهل بطبيعة الطريق ، وعدم معرفة النافع والمفيد ، وأكثر ما يميز هذه المرحلة هو إقبالي على حفظ كتاب الله تعالى ، حتى أتممته ولله الحمد والمنة …

وعلى عتبات الجامعة ، كان التحول للقبلة ، نعم قبلة العلم والدين ، فتوجهت للعلم الشرعي ونهلت منه ، ثم بدأت أتوسع في المجالات الدعوية والتربوية ثم المجالات أدبية ، ثم المجالات ثقافية متنوعة .

مضت عل

المزيد