عجيب أيها الإنسان …
منحك الله تعالى عقلا يحتمل كما هائلا من المعلومات يفوق أعظم الأجهزة سعة ، وله القدرة على معالجة هذه المعلومات بقدرة تفوق أعتى الأجهزة الإلكترونية …
تمتلك كل هذه الطاقة بين جنبيك وقد ظللت ردحا من الزمان ليس هينا وأنت تجهلها ، وأخيرا عرفت هذه الطاقة …
عرفتها ، وماذا بعد أن عرفتها ؟
لقد بدأ مشوارك الجديد لتحاول أن تكتشف كنهها …
وتوصلت إلى شيء من حقيقتها ولكنك لا تزال في بداية الطريق …
والعالم والدنيا قد أوشكت على نهايتهما …
حقا لقد كان مشوارا طويلا …
طويل استغرق آلاف السنين المتتابعة …
لتصل إلى هذه المعلومات القليلة …
صحيح أنها مؤثرة جدا في حياتك …
وسوف تقوم على إثرها نهضة أخرى وقفزة حضارية رائعة وتحولا غير مسبوق في تاريخ البشرية …
ولكنك لا تزال في بداية الطريق نحو اكتشاف ذاتك …
يا للهول …
آلاف السنين … تمر عليك … وأنت تحاول اكتشاف البيئة … ومصادر الطاقة … وتنسى أهم شيء … تنسى نفسك …
حقا لقد كانت نقلة رائعة …
تلك النقلة التي ابتدأت بقول الله تعالى (( وفي أنفسكم أفلا تبصرون )) …
ولا عجب ، أن يأمر الله تعالى البشر أن يتفكروا في أنفسهم …
بعد أن ظلوا سنينا طويلة وهو عنها غافلون …
وكما قال إقبال :
وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
وحتى الآن يظل الإنسان كلما اكتشف في البيئة ألف جديد ، اكتشف في نفسه شيئا واحدا جديدا …
ويا ليته يفهم أنه مخلوق …
ضعيف …
لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا …
ويتجه إلى خالقه …
اعترافا بقدرته التي فاقت كل تصور …
واعترافا بحكمته التي تعدت كل تخيل …
واعترافا له بالعلم الشامل …
عجيب أمر الكافرين اليوم …













