قصة قصيرة : البذرة ( الجزء الثاني)
كتبهابدر الإسلام ، في 19 مارس 2008 الساعة: 07:01 ص
اليوم انتهيت من أول مقالة لي وسأذهب الآن لأعرضها على جدي كي أسمع رأيه فيها ، من لي بمثل جدي يحفظه الله ؟!
ذهبت إليه ، طرقت بابه ، سمح لي بالدخول ، رأيته جالسا على كرسيه أمام الشرفة المطلة على بستان المنزل ، سلمت عليه ، رد دون أن يلتفت ، علمت أن ذهنه مشغول لكن لم أشأ أن أرجع بكنزي الصغير دون أن أعرضه عليه!
مشيت حتى وقفت بينه وبين الشرفة ، ابتسم وقال : عنيد مثل والدك ..
قلت مبتسما : ومن أين لوالدي بمثل هذا العناد ؟!
ضحك ثم قال : هات ما عندك يبدو أنني لن أغلبك في الكلام أبدا …
أريته أوراقي ، وقلت له : أتدري ما هذه ؟!
قال على الفور متهكما : صك منزلنا القديم !!
قلت : بل ما هو خير منه .
قال : سيقتلك الغرور يا ولدي !
قلت : لا يهم ، فورائي من سيأخذ بالثأر ..
هاك يا جدي أول مقال لي ، أريد أن أعرف رأيك فيه بأسرع وقت ممكن.
هاك يا جدي أول مقال لي ، أريد أن أعرف رأيك فيه بأسرع وقت ممكن.
قال جدي : مقالك أنت ، يا ترى من ساعدك فيه ؟!
قلت : جدي أترك التحطيم الآن ، وخذ الموضوع بجدية.
قال : صدقني يا ولدي ، أقتلك أنا خير من أن يقتلك الغرور .. فإني قد كبرت سني ولن أستطيع أن آخذ بثارك !!
قلت : آآآآآه منك أيها الماكر ..
قال : لا عليك ، اذهب الآن وأعد لي كوبا من الشاي ، وستجد عندي ما يسرك.
فرحت جدا وانفرجت أساريري ، ورحت أقبل رأسه وأقول : حفظك الله لنا يا خير جد ….
خرجت مسرعا ، وجهزت كوبين من الشاي ، ودخلت الغرفة مرة أخرى أحمل الكوبين …
أخذت أسارع النظر لأرى ملامح جدي وهو يقرأ المقال طمعا في معرفة أدنى معلومة تشير إلى إنطباعه الأولي …
خرجت مسرعا ، وجهزت كوبين من الشاي ، ودخلت الغرفة مرة أخرى أحمل الكوبين …
أخذت أسارع النظر لأرى ملامح جدي وهو يقرأ المقال طمعا في معرفة أدنى معلومة تشير إلى إنطباعه الأولي …
يبدو أن المقال قد أثر في جدي كثيرا ، فقد أرخى رأسه ..
نزلت برأسي قليلا أستطلع تعبيرات وجهه ..
اندهشت فعلا ..
لقد لامس المقال شغاف قلبه كما أردت منه أن يكون ..
إن عيناه تذرفان …
أحسست حينها بأني متردد بين مشاعر الفرح التي تكاد أن تحملني في الهواء رافعا صوتي : لقد نجحت في تجربتي الأولى وبين شعور الحزن العميق بسبب بكاء جدى الذي أكن له كل مشاعر الحب والتقدير والإنتماء …
توقفت برهة لا أدري ما أصنع ..
قطع الصمت إلتفاتة جدي وهو يقول بكل وقار : ضع الشاي واجلس يا محمد ..
نفذت أوامره ، وجلست بين يديه في خشوع وصمت ، أنتظر ما يقوله لي.
قال : لقد كانت تجربتك الأولى رائعة …
وأحب أن أسألك سؤلا جوهريا .. كيف كتبت هذا المقال ؟
قلت متعجبا من سؤاله : في لحظة هدوء وسكون ، حدث موقف أمامي وتفاعلت معه ، وعزمت على الكتابة عنه ، كتبت ما استطعت ثم رجعت إلى موسوعتي الشعرية واخترت منها الأبيات المناسبة و وضعتها حيث يجب.
قال جدي - والحكمة ما قال جدي - : انطر يا محمد ، إن الذي كتب المقال ليست تلك اللحظة العابرة فإنما هي شرارة فقط ، وليس الذي كتب المقال لحظة الهدوء والسكون ولا الموسوعة الشعرية ..
إن حياتك كلها تجتمع في ذاكرتك وتصوغها أناملك وأنت تكتب المقال …
إن أفكارك ومعتقداتك تجتمع منذ أن تبدأ في الحرف الأول حتى تصل إلى الحرف الأخير …
كل الثوابت والمتغيرات التي تعلمتها في حياتك تكتب معك المقال بل تكتب لك المقال …
بيئتك التي نشأت بها ، دينك الذي تعتقده ، ثقافتك التي حصلتها ، مشاعرك وأحاسيسك التي تشعر بها ، كلها تكتب المقال …
محمد يا ولدي لا يوجد مقال تكتبه لحظة واحدة أو نظرة عابرة أو تكتبه ثقافة يوم او يومين بل كل مقال يكتب ، تكتبه السنين والأعوام …
فبحكم حياتك التي عشتها وتجاربك التي مررت بها وظروف الخير التي توفرت لك بقصد أو دون قصد تأتي كلماتك وكلمات الآخرين …
لعلك فهمت ما أرمي إليه .
قلت : نعم فهمت جيدا يا جدي.
هيا قم الآن لقد أخذنا الحديث وتعطلت عن دروسك.
قمت ، وأخذت أوراقي ، وتركت الشاي فقد طابت نفسي منه ، ولما وصلت الباب ناداني جدي ، التفت إليه فإذا هو يقول لي : هل عرفت سر البذرة ؟
قلت : لا بعد.
قال : سبحان الله كيف لم تعرف وقد لقنتك الجواب !!
ثم ابتسم واستدار جهة النافذة مرة أخرى ، وتركني في بحر الحيرة والتفكير أسبح لا أهتدي إلى بر الأمان.
أجلت النقاش ، فقد تعلمت اليوم ما فيه الكفاية ، ولعلي أعاود التفكير في كلامه مرة أخرى.
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص رائعات | السمات:قصص رائعات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 20th, 2008 at 20 مارس 2008 2:50 م
هذه هي المرة الثانية التي أقرأ فيها لك..
فكرة المقال رائعة، وقد أوصلتها لكن لو أطلت النقاش قليلاً..
لدي ملاحظة وهي أنه في بعض الألفاظ من وإلى الجد، [ أيها الماكر، سؤالاً جوهرياً، ..]
وكلمة انطر في قول الجد عدلها إلى انظر..
القصة واضحة والرمزية قليلة..
موهبة آخذة في الرقي..
أخوك/ وثاب
مارس 21st, 2008 at 21 مارس 2008 11:01 ص
إضافة نستها
في بعض الألفاظ من وإلى الجد، لا تتناسب مع السياق..
فالجد مهما كنت (تمون) عليه إلا أن هناك شيء من الرسمية - إن صحت التمسية بذلك..
رأيي الشخصي، وأتمنى لك التوفيق
وثاب
مارس 23rd, 2008 at 23 مارس 2008 12:11 م
أخي الكريم وثــاب..
شكرا لنقدك الهادف .. والتعديلات معك حق فيها ..
وانتظرها قريبا ..
محبك : بدر الإسلام ..
وأتمنى أن تقرأ “الأحجية” ة و” إنهم لا يخونون ” فهما أرقى من الناحية القصصية .. ولا عليك أمر .
سبتمبر 21st, 2008 at 21 سبتمبر 2008 4:54 م
انا لم تعجبني هذه القصة السخيفة ملاحضة أنالم أكن أبحث هذه القصة وانما عن مسلسل اسمه البذرة