تأملات شرعية ( 1 )
كتبهابدر الإسلام ، في 27 يناير 2008 الساعة: 08:29 ص
عجيب أيها الإنسان …
منحك الله تعالى عقلا يحتمل كما هائلا من المعلومات يفوق أعظم الأجهزة سعة ، وله القدرة على معالجة هذه المعلومات بقدرة تفوق أعتى الأجهزة الإلكترونية …
تمتلك كل هذه الطاقة بين جنبيك وقد ظللت ردحا من الزمان ليس هينا وأنت تجهلها ، وأخيرا عرفت هذه الطاقة …
عرفتها ، وماذا بعد أن عرفتها ؟
لقد بدأ مشوارك الجديد لتحاول أن تكتشف كنهها …
وتوصلت إلى شيء من حقيقتها ولكنك لا تزال في بداية الطريق …
والعالم والدنيا قد أوشكت على نهايتهما …
حقا لقد كان مشوارا طويلا …
طويل استغرق آلاف السنين المتتابعة …
لتصل إلى هذه المعلومات القليلة …
صحيح أنها مؤثرة جدا في حياتك …
وسوف تقوم على إثرها نهضة أخرى وقفزة حضارية رائعة وتحولا غير مسبوق في تاريخ البشرية …
ولكنك لا تزال في بداية الطريق نحو اكتشاف ذاتك …
يا للهول …
آلاف السنين … تمر عليك … وأنت تحاول اكتشاف البيئة … ومصادر الطاقة … وتنسى أهم شيء … تنسى نفسك …
حقا لقد كانت نقلة رائعة …
تلك النقلة التي ابتدأت بقول الله تعالى (( وفي أنفسكم أفلا تبصرون )) …
ولا عجب ، أن يأمر الله تعالى البشر أن يتفكروا في أنفسهم …
بعد أن ظلوا سنينا طويلة وهو عنها غافلون …
وكما قال إقبال :
وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
وحتى الآن يظل الإنسان كلما اكتشف في البيئة ألف جديد ، اكتشف في نفسه شيئا واحدا جديدا …
ويا ليته يفهم أنه مخلوق …
ضعيف …
لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا …
ويتجه إلى خالقه …
اعترافا بقدرته التي فاقت كل تصور …
واعترافا بحكمته التي تعدت كل تخيل …
واعترافا له بالعلم الشامل …
عجيب أمر الكافرين اليوم …
يقدسون العلم ويرفعونه فوق كل منزلة …
دون أن يتجهوا إلى صاحب العلم …
الذي أحسن كل شيء خلقه …
وأبدع كل شيء صنعه …
وبدأ المسلمون الرحلة داخل الإنسان حسب الأوامر الربانية …
بدأوا ينفذون أمر الله تعالى (( وفي أنفسكم أفلا تبصرون )) …
واكتشفوا ما استطاعوا …
ثم تسلم الغرب الراية ليعلن عن قفزة جديدة وتقدما و رقيا في هذا المجال …
ولكنه جحد أهل الفضل وتنكر لهم …
فمثل صورة من صور الجحود والظلم والبهتان …
لم يكن شريفا أبدا ، وهو ينازل المسلمين في اللعبة الحضارية ، على الرغم من نزاهة الشعب المسلم …
ودعونا من ظلم الغرب الآن …
المهم أنه تسلم الراية …
واستكمل الرحلة …
رحلة الاستكشاف …
و وصل إلى عجائب نعلمها جيدا اليوم …
فمن غسيل الكلى ، إلى تغيير صمامات القلب إلى العمليات الميكروسكوبية في الدماغ والعمود الفقري والعين والأذن …
تطور هائل ، يستحق وقفة شكر وتأمل …
وبدأت دورة جديدة في اكتشاف الذات …
بدأ علم جديد يمثل قفزة أخرى …
يسمى علم النفس …
وهو علم نفيس وفيه فوائد جمة ، وفروعه كثيرة فمنها علم النفس الحربي والاجتماعي والإكلينيكي وغيرها …
بدأ هذا العلم في الغرب ، فما تزال الراية عنده من ذلك الحين …
ولكن المسلمون لم ينتبهوا إلى أن هذا العلم إنما يمثل بعدا آخر للأمر الإلهي لم يكن معروفا من قبل …
لم ولا يزالون يجهلون أن هذا العلم – علم النفس – هو قول ينبغي أن يضاف إلى تفسير قوله تعالى (( وفي أنفسكم أفلا تبصرون )).
ويستحق أن تؤلف فيه الكتب التي تضبطه بضوابط الشرع التي يفتقدها الغربيون …
وأن يضاف إليه العلاجات الربانية التي يجهلها الغربيون …
…إن التمسك بالإسلام هو أعظم علاج وقائي …
…ولكن أكثرهم لا يعلمون …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تأملات شرعية | السمات:تأملات شرعية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























