البيئة الحضارية

كتبهابدر الإسلام ، في 18 أكتوبر 2007 الساعة: 08:07 ص

( البيئة الحضارية )

لم تعد المجتمعات الإسلامية تملك مقومات البيئة الحضارية كما كانت تملكها بالأمس وقبل أن نخوض في لماذا ؟ وكيف؟ نبدأ بتعريف هذا المصطلح ونقول :

إننا نعني بمصطلح البيئة الحضارية : المقومات التي تمكن شعب من الشعوب من الوصول إلى الحضارة ، وكلمة الحضارة تعني : مجموع المعاني والماديات الراقية التي تنتجها أمة ما ، والأمر الذي يحدد رقي هذه المعاني والماديات هو الحس الإنساني والخلفية العلمية للإنسان وكذلك المقارنة بمن سبق .

وأول ملامح البيئة الحضارية هو وضوح الهدف الذي تسعى له الحضارة ومن أجله تحيا وتعيش وفي هذا الملمح الهام جدا تصاب الأمة إصابات بليغة حيث نشهد جميعا غيابا واضحا وبارزا في أحد أهم مقومات البيئة الحضارية لأمة الإسلام هو : غياب هدف الوجود وانعدام سببية الحياة عندها وهو مرض قاتل ولذا كان لزاما علينا تذكير الأمة بهذا الهدف الأساسي وغرسه فيها.

إن الأمة يجب أن تتذكر أن هدفها في الحياة : عبادة الله تعالى وإخراج الناس من عبادة الناس إلى عبادة الله وحده وبدون هذا الإدراك سيحدث ما يحدث اليوم من تصور الأخوة بين المسلم وغير المسلم ومن الدعوة إلى تقارب الأديان وتقليد الكافرين والتخلي عن الشعائر الإسلامية الظاهرة والإستحياء من إظهار الشعائر الإسلامية وترويج شبهات التخلف و الرجعية التي تطلق على المسلمين من حين لآخر ، وسفور المرأة وتبرجها ومطالبتها للمساواة بينها وبين الرجل … غير مدركة هي ومن معها ممن وقعوا في أحابيل الشيطان آنفة الذكر أنها ينبغي أن تكون وظيفتها في الحياة إخراج الناس من عبادة الناس إلى عبادة رب الناس .

إنه يجب على الجميع أن يذكر الجميع بهذا الهدف وأن نربط كل تصرفاتنا به ونجعله كمركز للدائرة تلتف حوله جميع مجهوداتنا ومشاريعنا الثقافية والإجتماعية والإعلامية والسياسية والفنية وغيرها .

ومن أبرز ملامح البيئة الحضارية لأمة من الأمم أنها تحقق مع الحضارة المحافظة على الذاتية والهوية الخاصة بها دون الذوبان في هويات الأمم الأخرى ، وهذا الملمح أيضا نجد أن مجتمعاتنا الإسلامية اليوم تعاني فيه ضعفا وقصورا شديدين مما أضعف البيئة الحضارية اليوم ولم يجعلها كما كانت في السابق وأصبحت هناك صعوبة واضحة في تحقيق أفراد الأمة لرغباتهم الشخصية المحمودة مع استمرارهم الحفاظ على الهوية الإسلامية كما ينبغي ودون إصابتها بأدران الجاهلية. فالذي يحب الرياضة ويريد نادٍ للتدريب يجد صعوبة ، والذي يريد أن يقرأ قصص وروايات وأدب إسلامي يجد صعوبة ، الذي يريد ان يتعلم الطب يجد صعوبة ، والذي يريد أن يدخل مجال السياسة يجد صعوبة والذي يطمع ويسعى للحصول على منصب رفيعٍ يجد صعوبة ، بل إن المسلم البسيط الذي يمشي في الشارع أصبح يجد صعوبة في المحافظة على هويته الإسلامية خلال جولته ونزهته التي هي من أبسط حقوقه . الجدير بالذكر أنه أصبح الحال في بعض مجتمعاتنا الإسلامية أن الذي يريد أن يحاول أن يتمسك بالهوية الإسلامية يجد أذي وضررا كافيان لأن يتراجع عن أن يجعل الفكرة خارج نفسه التي بين جنبيه.

ومن الملامح أيضا التي أصابها العطب :الوعي والإدراك الأسري ، حيث تغيب عن أكثر الأسر المسلمة مفاهيم إسلامية مما يضعف دور الأسرة في تنشئة الإنسان ( لبنة بناء المجتمع ) ومن هذه المفاهيم :

1- تحبيب القراءة للأطفال ووجود مكتبة منزلية تربط الطفل بالكتاب وقد اخترت هذا المفهوم باعتبار كون مرتبط عادة بنهضة الأمم ، حيث نلحظ أن الأمم المتقدمة مهتمة بالقراءة - بغض النظر عما يقرأون - فالطفل الذي يتعود اليوم على قراءة القصص غدا سيكبر وتكون له اهتمامات ويكون عنده النفس والقابلية ليقرأ كتبا عديدة عن هذه الإهتمامات .

2- تربية الطفل على المنهج الحضاري للأمة الإسلامية ( القرآن ) :
لم يعد كثير من الآباء والأمهات يملكون العلم الكافي عن الدين الإسلامي ، فهم يربون أبناءهم على الصلاة والصيام والزكاة والحج بينما تغيب عن أذهانهم أمور مثل الصدقة ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتربية الطفل على الإهتمام بالمجتمع وغيرها من العبادات … وأمر الأمة ولله الحمد إلى خير ونسبة الشباب القادم من المتعلمين والمثقفين تتزايد ولله الحمد ، ولكني أحكي واقعا وأذكر ناسيا.

 
وبعد هذا كله فلا ريب أن الصحوة تمثل الخطوة الصحيحة باتجاه استعادة البيئة الحضارية للأمة الإسلامية ، وكيف لا تكون الصحوة كذلك وهي تعيد تذكير الأمة بهدفها في الوجود وترسخ في الفرد أهمية المحافظة على الهوية الإسلامية وتعيد بناء الأسرة الإسلامية كما ينبغي أن تكون ؟ !

ربما أن مفردات كثير من الدعاة اليوم لا تحتوي على كلمة الحضارة والحديث حول تحقيقها إلا أنهم ولله الحمد يخطون خطى صحيحة وراسخة نحو تحقيق الحضارة الإسلامية ورفع رايتها من جديد …
وهل كان أصحاب القرون الأولى الذين تركوا لنا حضارة نتفاخر بها يتكلمون عن الحضارة وينظرون لها أم أنهم كانوا يطبقون المنهج الرباني الذي منحهم الله عز وجل إياه فوصلوا لما نصبو إليه اليوم ؟ !

إن تطبيق كلام الله تعالى وتربية الناس عليه ودعوة الناس إليه يعيد الأمة إلى سالف مجدها وأزمنة قوتها ويعيد ثقة شباب الأمة بهويتهم واعتزازهم بها ويزيل من أذهانهم أسئلة الأزمة أو النفق كما يسميها البعض .

وأما ما حدث من أخطاء باسم الصحوة سواء أكانت تنتمي لها حقيقة أم لا فبنظري أن خير تعليق يمكن أن نضيفه على مشاهد الأخطاء هذه ان نقول ( الدعوة حين تكون بمنأى عن العلماء ) …

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مشروع تطوير الأوساط التربوية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر