قصة قصيرة
كتبهابدر الإسلام ، في 12 سبتمبر 2007 الساعة: 07:09 ص
إنهم لا يخونون
الظلام يخيم على حي الأمناء الراقي …
بيت وحيد يظهر النور من إحدى نوافذه ، ويظهر ظلان يتحركان داخل البيت …
*جلس بجوار زوجته الغاضبة من كثرة أعماله وقال لها : أحبك يا زينة النساء .
قالت بنبرة حزن : لم أعد أصدقك منذ أن سكنا في هذا الحي…
فقال: تعرفيني جيدا ، لا أحب الكذب ، وتقدرين أيضا مدى كرهي له …
قالت : وماذا تريد الآن ؟
قال : أبدا ، أريد أن أنام الآن … فغدا سيكون عندي اجتماع هام جدا في تمام الساعة التاسعة صباحا ..
قاطعنه بلهجة غاضبة : إلى متى سوف يستمر الإجتماع ؟
قال وهو يضحك : مدة الإجتماع ساعتين ، وبعدها أعدك بمفاجأة تحلمين بها منذ زمن طويل ..
قالت متأففة : وعود .. وعود .. كفى وعودا يا حسام .
قهقه بصوت عالٍ : هذه هي الحياة يا سامية .
أطفئت الأنوار …
شعاع الشمس يقتحم الغرفة ليوقظ سامية …
تقوم فزعة وتنظر إلى الساعة التي نسيت أن تضبطها ليلة أمس وتقول : الحمد لله الساعة لا تزال الثامنة والنصف… حسام .. حسام .. هيا استقظ .. الساعة الآن الثامنة والنصف .. هل نسيت الإجتماع ؟
يقوم حسام من نومه .. يتمطى بظهره وذراعيه .. ينظر إلى ساعته ويتدفق فيه الحماس لحضور الإجتماع ، ينتقل من السرير إلى دورة المياه ، يغسل وجهه ، يذهب إلى دولابه يختار أبهى ملابسه وأحسنها يرتديها ثم يقف على شاطئ مرآته ينظر إلى نفسه وهو في أبهى ما يكون …
يودع زوجته ، ويخرج من بيته ليستقبل العالم الجديد منطلقا من حي الأمناء متجها نحو إحدى السفارات الأجنبية حيث الإجتماع الهام …
يدخل حسام قاعة الإجتماع ، الجميع تقريبا موجود عدا مسئول الإجتماع ، إنه دوما آخرالحضور .. يتخد مكانا مناسبا ويتحدث مع جاره حتى يأتي المسئول الأجنبي ..
ها هو قد أتى ..
صباح الخير .. - قالها بلهجة عربية واضحة - كما تعلمون أن هذا اللقاء يضم نخبة من الصحفيين والكتاب المشهورين أمثالكم والذين لهم تأثير مشهود في الساحة ويهتمون بشئون المجتمع ! العربي !! المحافظ !!!
هذا ، وكما تعلمون أيضا فقد جدت أحداث عالمية لا تخفى عليكم ينبغي أن نوليها بعض الإهتمام خلال الشهر القادم ..
ومن ذلك قضية الظلم الواقع على المرأة في المجتمعات العربية فحتى الآن لا يسمح لها بالعمل ، وكذلك تجبر على لبس العباءة ، ويفرض عليها اصطحاب محرم في كل مكان تحل فيه !!! .
يجب أن نستغل كل حدث لتفعيل القضية حتى يكون لها أثرا وتكونون أنتم الأسماء اللامعة التي أنقذت المجتمع من تقاليد وعادات وأعراف تخالف الديموقراطية والعدل والمساواة ولا تتناسب مع مجتمعات تعيش القرن الحادي والعشرين .
أنا لا أريد إلا أن تتطور مجتمعاتكم ونراها صورة من الحضارة المشرقة التي تنشر العدل والإخاء والمساواة في كل مكان بالإقناع وليس بالمدفع …
يا سادة : إن هذا الطريق ملئ بالأشواك والمعارضين له كثير من الرجعيين الذي لم يعيشوا روح هذا العصر ولا يريدون ترك الناس يعيشون جمال هذا العصر وإشراقه ، لابد أن ينال هؤلاء وأمثالهم نصيبا من النقد حتى يتبين للناس أثرهم السيء وعقولهم المتأخرة …
أخيرا لا أملك إلا أن أقول لكم : إن الرب يبارك خطواتكم وسوف تحظون منا بالدعم المادي الذي يناسبكم ويعينكم على أداء مهامهم ..
لكن ما يؤسفني حقا .. أن أحد الصحفيين واسمه حسام - الكل يظر إلى حسام الذب بدأ يرتبك - لن يحظى بالمكافأة المقررة ، لأنه حتى الآن لم يستطع أن يؤدي دوره بالشكل المطلوب …
يقوم حسام من مكانه رافعا صوته : لكن مقالاتي اشتهرت في كل مكان وعلى كل لسان …
ينظر إليه المسئول الأجنبي : أقدر هذا الجهد لكن التقرير الذي وصلني لم يؤهلك لأخذ المكافأة ..
يصرخ حسام : لماذا ؟ لماذا ؟ لم أتهاون في شيء ..
لقد حطمت مبادئ .. شعاراتي .. قيمي .. كلها من أجلكم ..
سامية تقوم من نومها فزعة على صراخ زوجها : لا .. لا إنهم لا يخونون … إنهم لا يخونون .
ترفع صوتها وتقول : حسام … حسام … استيقظ أرجوك
فتح عينيه وقد بدا عليه الإعياء والعرق الشديدين …
تقول له : ماذا أصابك ؟
حسام – بصوت المتعب - : لا شيء مجرد حلم لا أظن أنه حقيقي .. لأنهم لا يخونون .. أنا أعرفهم جيدا لقد عملت لهم الكثير مما يطلبون .. إنهم لا يخونون أبدا.
سامية : من هؤلاء يا حسام ؟
حسام : لا عليك ، دعيني أرتاح قليلا وأحضري لي عصير برتقال أو ليمون وسأكون بخير ..
سامية تقوم من سريرها متجهة إلى المطبخ قائلة له : منذ أن سكنا في هذا الحي وأنت تبدو غير طبيعي…
==============================
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص رائعات | السمات:قصص رائعات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 12th, 2007 at 12 نوفمبر 2007 8:17 م
رائعة
نحتاج للمزيد من هذه القصص
ونريدها في كل مكان
بوركت
ملاحظة …
رابط (( مزيد.. )) لا يعمل في الصفحة السابقة وقد وصلت إلى هنا عن طريق رابط أضف تعليق
ارجو سرعة فحصه لألا يحرم أحد قراءة هذه القصة …
نوفمبر 13th, 2007 at 13 نوفمبر 2007 1:39 م
هل تصدقني اذا قلت لك
انك عفريت قصص
وكانك دلفت البيوت بكل خفة
ماانت فاعلآآ يابدر
نص قوي
وتداخل سهل وصعب بين الجمل والاحداث
وشوشه افكار لذيذة تجبرك على اكمال القصة للنهايه
ايها البطل
يناير 19th, 2008 at 19 يناير 2008 3:08 م
قصة جميلة اخي الفاضل
ننتظر المذيد
فبراير 13th, 2008 at 13 فبراير 2008 5:48 ص
رغم قصرها .. و أنها بحاجة لمزيد من التفاصيل الإيحائية ..
إلا أنها من الجودة بمكان .. تستحق الإشادة
لكن لم أسمع بشاطئ المرآة من قبل .. صورة غريبة ؟
مارس 26th, 2008 at 26 مارس 2008 2:56 م
القصة مترابطة كأنها كتبت في جلسة واحدة..
[حي الأمناء - إنه دوماً آخر الحضور - بالإقناع وليس بالمدفع] ، إيحاءات جميلة تجعل القارئ يفكر في أضدادها.
أخوك/ وثاب.
مارس 26th, 2008 at 26 مارس 2008 4:08 م
جزاك الله تعالى خيرا ..